ابن منظور

292

لسان العرب

حَوْجَلَة الخَبَعْثَنِ الدِّمَثْرَا وبعير دُمَثِرٌ دُماثِرٌ إِذا كان كثير اللحم وثِيراً . دنر : الدِّيْنَارُ : فارسي مُعَرَّبٌ ، وأَصله دِنَّارٌ ، بالتشديد ، بدليل قولهم دَنانِير ودُنَيْنِير فقلبت إِحدى النونين ياء لئلَّا يلتبس بالمصادر التي تجيء على فِعَّالٍ ، كقوله تعالى : وكذبوا بآياتنا كِذَّاباً ؛ إِلَّا أَن يكون بالهاء فيخرّج على أَصله مثل الصِّنَّارَةِ والدِّنَّامَة لأَنه أَمن الآن من الإِلتباس ، ولذلك جمع على دنانير ، ومثله قِيراط ودِيباج وأَصله دِبَّاجٌ . قال أَبو منصور : دينار وقيراط وديباج أَصلها أَعجمية غير أَن العرب تكلمت بها قديماً فصارت عربية . ورجل مُدَنَّرٌ : كثير الدَّنانير . ودِينارٌ مُدَنَّرٌ : مضروب . وفرس مُدَنَّرٌ : فيه تَدْنِيرٌ سوادٌ يخالطه شُهْبَةٌ . وبَرْذَوْنٌ مُدَنَّرُ اللون : أَشهبُ على مَتْنَيْه وعَجُزه سوادٌ مستدير يخالطه شُهْبَةٌ ؛ قال أَبو عبيدة : المُدَنَّرُ من الخيل الذي به نُكَتٌ فوق البَرَشِ . ودَنَّرَ وَجْهُه : أَشرق وتلأَلأَ كالدِّينار . ودِينارٌ : اسم . دهر : الدَّهْرُ : الأَمَدُ المَمْدُودُ ، وقيل : الدهر أَلف سنة . قال ابن سيده : وقد حكي فيه الدَّهَر ، بفتح الهاء : فإِما أَن يكون الدَّهْرُ والدَّهَرُ لغتين كما ذهب إِليه البصريون في هذا النحو فيقتصر على ما سمع منه ، وإِما أَن يكون ذلك لمكان حروف الحلق فيطرد في كل شيء كما ذهب إِليه الكوفيون ؛ قال أَبو النجم : وجَبَلَا طَالَ مَعَدّاً فاشْمَخَرْ ، * أَشَمَّ لا يَسْطِيعُه النَّاسُ ، الدَّهَرْ قال ابن سيده : وجمعُ الدَّهْرِ أَدْهُرٌ ودُهُورٌ ، وكذلك جمع الدَّهَرِ لأَنا لم نسمع أَدْهاراً ولا سمعنا فيه جمعاً إِلَّا ما قدّمنا من جمع دَهْرٍ ؛ فأَما قوله ، صلى الله عليه وسلم : لا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فإِن الله : هو الدَّهْرُ ؛ فمعناه أَن ما أَصابك من الدهر فالله فاعله ليس الدهر ، فإِذا شتمت به الدهر فكأَنك أَردت به الله ؛ الجوهري : لأَنهم كانوا يضيقون النوازل إِلى الدهر ، فقيل لهم : لا تسبوا فاعل ذلك بكم فإِن ذلك هو الله تعالى ؛ وفي رواية : فإِن الدهر هو الله تعالى ؛ قال الأَزهري : قال أَبو عبيد قوله فإِن الله هو الدهر مما لا ينبغي لأَحد من أَهل الإِسلام أَن يجهل وجهه وذلك أَن المُعَطِّلَةَ يحتجون به على المسلمين ، قال : ورأَيت بعض من يُتهم بالزندقة والدَّهْرِيَّةِ يحتج بهذا الحديث ويقول : أَلا تراه يقول فإِن الله هو الدهر ؟ قال : فقلت وهل كان أَحد يسب الله في آباد الدهر ؟ وقد قال الأَعشى في الجاهلية : اسْتَأْثرَ الله بالوفاءِ و * بالْحَمْدِ ، ووَلَّى المَلامَةَ الرَّجُلا قال : وتأْويله عندي أَن العرب كان شأْنها أَن تَذُمَّ الدهر وتَسُبَّه عند الحوادث والنوازل تنزل بهم من موت أَو هَرَمٍ فيقولون : أَصابتهم قوارع الدهر وحوادثه وأَبادهم الدهر ، فيجعلون الدهر الذي يفعل ذلك فيذمونه ، وقد ذكروا ذلك في أَشعارهم وأَخبر الله تعالى عنهم بذلك في كتابه العزيز ثم كذبهم فقال : وقالوا ما هي إِلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إِلَّا الدهر ؛ قال الله عز وجل : وما لهم بذلك من علم إِن هم إِلَّا يظنون . والدهر : الزمان الطويل ومدّة الحياة الدنيا ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا الدهر ، على تأْويل : لا تسبوا الذي يفعل بكم هذه الأَشياء فإِنكم إِذا سببتم فاعلها فإِنما يقع السب على الله تعالى لأَنه الفاعل لها لا الدهر ، فهذا وجه الحديث ؛